كان من
المقرّر أن يحضر الأستاذ سالم لبيض برنامجا تلفزيّا حواريّا على البنفسجيّة
الثّانية. غير أنّهم اعتذروا له لأسباب تلفيقيّة لا تقنع مجنونا. لا يهمّنا مكان
ولا زمان. المهمّ أنّ ذلك قد حصل. وقد استغلّ هذه "اللّخبطة" ضيف من
الضّيوف وطلب إلى مقدّم البرنامج الاتّصال به هاتفيّا غير أنّ إدارة البنفسج لم
تقبل بذلك لأنّ مفكّرا بقيمة سالم لبيض لن يرضى أن يكون تحلية البرنامج.
وقد أصدر
الدّكتور لبيض بيانا حينيّا أوضح فيه الأسباب فذكر أنّ استبعاده من البرنامج عائد
إلى توجّهاته العربيّة الإسلاميّة الّتي تتنافى والضّيف الرّئيسيّ للحصّة الباجي
قائد السّبسي. وقد أصرّت القناة على أن تكون الدّابّة العمياء الّتي تضرب في صحراء
لا حدود لها. وما هذا بغريب، لأنّ العيب لا يعود إلى الدّابّة بقدر ما يعود إلى
حاديها الأعمى. إذ إنّ الوجوه البائسة الّتي كانت تطبّل لنظام بن علي أصابتها فجأة
نزلة ثوريّة فأصبحت تنظّر لإعلام حرّ نزيه لا تحكمه أهواء هذا أو ذاك. مطبّلو
الأمس أصبحوا ثوّار في الصّفّ الأوّل متّهمين غيرهم بالرّكوب على الثّورة.
إنّ هذا
السّلوك غبيّ حدّ الحماقة، ولو كنت مكان مقدّم البرنامج لاستبعدت الباجي قائد
السّبسي وانتصرت للفكر والمعرفة والعلم. إذ كان بالإمكان أن يتمّ البرنامج دون
حضور السّيّد قائد السّبسيّ دون ان تتعطّل حركة الأرض. ثمّ ما الإضافة الّتي جاء
بها هذا الضّيف؟ لا شيء. كلام فارغ. كتب ورقة أراد من خلالها أن لا يكون على هامش
الأحداث بعد أن استبعد من الوزارة الأولى فقرّر أن يلفت إليه الأنظار من خلال
"تقييم" بائس للوضع في تونس.
آلاف
السّنوات الضّوئيّة تفصلنا عن الإعلام الحرّ.. السّلطة الأولى في أغلب بلدان
العالم المتحضّر.