بطالة.. فقر مدقع.. غبن.. مصاءب.. وسمّ ما شئت
ووصّف كما تريد ما يعيشه التّونسيّ اليوم.. إنّها صورة المأساة ماثلة أمامك..سفينة تغرق ببطء قاتل.. والحكومة تطالب بالهدنة.. والصّبر.. والنّاس كأنّهم
البلهاء.. اختلطت في أذهانهم الأشياء.. ثاروا من أجل كرامتهم فما رأوا منها شيئا
سوى هذه الفوضى العارمة من الاعتصامات والإضرابات الّتي تعكس حقيقة ما يعيشون..ورئيس الدّولة يطالبهم بهدنة! والغنّوشي يصفهم بأزلام النّظام السّابق! واتّحاد
الشّغل فاغر فاه كمن حملت دون رضاها.. إن هي باحت بسرّها رجموها.. وإن هي صمتت
افتضح أمرها لا محالة.. إن نظّم إضرابات أغرق البلد وإن لاذ بالصّمت نال مباركة
الجبالي ومن معه وأغضب الملايين.. فأين يتّجه قارب اتّحاد الشّغل يا ترى؟ هل ينحاز
إلى الشّعب أم إلى حكومة التّرويكا؟! الإجابة سهلة وبسيطة: اجتماعات متكرّرة مع
الأحزاب الحاكمة تعقبها تصريحات من الجبالي يأنّ الاتّحاد متفهّم "المرحلة
الدّقيقة" الّتي تمرّ بها البلاد.. وتصريحات متتالية ببراءته من كلّ
الاعتصامات والإضرابات.. فما الّذي حصل؟؟ هل تحوّل اتّحاد الشّغل إلى دجاجة
التّرويكا المدلّلة؟ إنّه أمر عجيب أن تتحرّك كلّ القطاعات خلال عام من الثّورة
ويحصل الكثيرون على مستحقّاتهم ومطالبهم
دون أن يتحرّك قطاع التّربية.. ارتفعت الأجور في كلّ القطاعات من شرطة وحرس وجيش
وبلديّات واتّصالات وبنوك و... غير أنّ قطاع التّربية يرقب ما يحصل في ذعر ولم
يتجرّأ أحد على تحريكه لأنّهم يعلمون خطورة الموقف؟ ولنتخيّل ما الّذي سيحصل لو
أعلن سبعون ألف أستاذ أبسط تحرّك؟ ماذا لو حرّكنا ملفّ النّفابة العامّة للتّعليم
الثّانوي الّتي تعمل منذ عشرات السّنين دون قانون أساسيّ؟ لا شكّ في أنّ البلاد
ستدخل في منعرج حاسم وقد تتبعثر أوراق التّرويكا وتغادر الحكم كالذّليل.. فهل يمكن
أن نتحدّث عن صفقة تمّت بين الطّرفين: اتّحاد الشّغل والحكومة من أجل تواصل
الثّلاثيّ الحاكم على الكرسيّ؟ ولكن، مقابل ماذا؟ مقابل عدم تحريك ملفّات اتّحاد
الشّغل الثّقيلة؟ الامتيازات والرّشاوى والتّطبيع مع بن علي والمتاجرة بعرق
الشّغّالين؟ الحقّ أنّ الظّنون تساورني وتذهب بي في شتّى المذاهب، ولكن في الأمر
سرّ قد ينكشف يوما ما لأنّ الشّعب التّونسيّ قد قطع على نفسه وعدا بأن لا يعطي
أحدا صكّا على بياض. ولا بدّ من يوم تنكشف فيه الحقائق وتوضع النّقاط على الحروف.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire